عادل عبد الرحمن البدري

58

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

بَرِح الخفاء ، يُراد به استتر وخَفِي ، فهذا مضادُّ الأوّل ، ويقال : ما بَرح الرجل ، يُراد به ما زال من الموضع ، ويقال : ما بَرح فلان جالساً ، يُراد به ما زال جالساً ( 1 ) . والبوارحُ : شدّة الرياح من الشمال في الصيف دون الشتاء ، كأنّه جمع بارِحَة ، وقيل : البوارح الرياحُ الشدائد التي تحمل التراب في شدة الهبوات ، واحدها بارحٌ . والبارحُ من الظباء والطير : خلاف السانح ، وهو ما مرَّ بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك ، والعرب تتطير به لأنّه لا يمكنك أن ترميه حتّى تنحرف ، والسانح : ما حرَّ بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك ، والعرب تتيمّن به لأنّه أمكن للرمي والصيد ( 2 ) . [ برد ] قال الباقر ( عليه السلام ) : « من أصبح يجد برد حبّنا على قلبه فليحمد الله على بادئ النعم » . قيل : وما بادئ النعم ؟ قال : طيب المولد ( 3 ) . والبرد والبارد من قولهم : بَرَدَ لي على فلان حقٌّ ، أي ثبت ( 4 ) ، ومنه قال الراجز : اليومُ يومٌ بارد سَمُومُه . أي ثابت لا يزول ( 5 ) . ويقال : عيش بارد : هنيء طيّب ، والإبراد : انكسار الوهج ، يقال : ليلة باردة العيش ، وبَرْدَتُه : هنيئته . ومنه قوله تعالى : ( لا يذوقون فيها بَرْداً ولا شرابا ) ( 1 ) ، البَرْد هنا هو النوم ، قال الشاعر : بَردَت مَراشِفُها عليَّ فصدّني * عنها وعن قبلاتها البَرْدُ ( 2 ) . وَبَردتُ الشيء أبْرُدُه بَرْداً وبَرَّدته تبريداً ، إذا صيّرته بارداً ، ولا يقال أبردته . وبَرَد الشيء والحيّ ، إذا مات كأنّه عَدِم حرارة الرُّوح . والبَرَدَةُ : التُّخمة ، وكذلك فَسّر في حديث عبد الله بن مسعود ، أي من داء البَرَدة ( 3 ) سُمّيت بذلك لأنّها تبرُدُ المعدة ، أي تجعلها باردة لا تنضج الطعام ( 4 ) . والإبْرِدَة ، فيوزن إفعِلة : برد يجده الرجل في جوفه أو في بعض أعضائه . وَبَردتُ الحديد أبْرُده بَرْداً ،

--> ( 1 ) الأضداد لابن الأنباري : 141 رقم 84 . ( 2 ) لسان العرب 2 : 411 ( برح ) . ( 3 ) معاني الأخبار 161 ح 2 . ( 4 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 115 باب الباء مع الراء . ( 5 ) جمهرة اللغة 1 : 294 . وتكملة البيت : من عَجِز اليوم فلا تلومُه . ( 1 ) النبأ : 24 . ( 2 ) يُنظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 2 : 282 ، والجمهرة 1 : 294 . ومعنى البيت أنّها كانت نائمة فسكنت مراشفها فامتنع من أن يقبّلها كراهة أن ينبّهها . وقولهم للنوم : بَرْد ، إمّا لما يَعْرِض من البرد في ظاهر جلده أو لما يعرِض له من السكون . مفردات الراغب 42 ( برد ) . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 295 . ( 4 و 4 ) المصباح المنير : 43 .